الإعتداءات على الكوادر الطبية …. إلى أين ؟

0
601

من المسائل الأساسية التي يتم تلقينها لطلاب كليات العلوم الطبية هي أنهم معرضون دوماً للإصابة بالعدوى و الأمراض التي يمكن أم يكون بعضها خطيراً ، و أنهم يخرجون يومياً لمواجهة هذه المخاطر و يتم تنبيههم على الدوام بالإلتزام بالموجهات و البروتوكولات الخاصة بالحفاظ على أنفسهم أثناء التعامل مع المرضى ، لكن ما لم يتم تنبيههم له هو الحفاظ على أنفسهم أو النجاة بحياتهم من بطش ذوي المرضى أو أهالي الموتى الذين يلقون باللائمة على الطبيب أو الممرض أو الكادر الطبي عموماً في موت أقربائهم داخل المستشفيات.
أسئلة كثيرة طرحت نفسها بقوة تتمحور حول مدى نجاعة الحماية التي يجب توفيرها للكوادر الطبية في المستشفيات بعد التزايد المطرد و المقلق لحوادث الإعتداءات التي طالتهم أثناء مزاولتهم لمهنتهم النبيلة داخل المستشفيات و المراكز الصحية والتي كان آخرها حادثة الإعتداء بالضرب على الطبيبة عفراء حسن داخل مجمع حوادث مستشفى علي عبد الفتاح .
و تروي تفاصيل الحادثة المؤلمة الطبيبة عفراء التي تواصلت معها صحيفة إكسير الطبية ، حيث أفادت أنها كانت تمارس عملها الطبيعي في إستقبال حالات الطوارئ حينما إستقبلت المستشفى حالة لمصاب بصعقة كهربائية ، و من الفحص الأولي تبين أن الحالة قد فارقت الحياة ، و لكن البروتوكولات الصحية المتبعة في مثل هذه الحالات الحرجة تشدد على ضرورة إجراء محاولة لإنعاش قلبي مع إعطاء بعض الحقن المساعدة لعملية الإنعاش ( أدرينالين – هيدروكورتوزون ) لمدة معينة من الزمن و من ثم عمل رسم للقلب لتأكيد الوفاة في حال فشل الإنعاش ، و هذا هو ما قامت بتطبيقه الطبيبة عفراء بمهنية و إلتزام كامل و لكن للأسف لم تفلح محاولات إنقاذ المصاب ، و عندما طلبت الطبيبة جهاز رسم القلب لتأكيد الوفاة أخبرها الممرض الذي يعمل برفقتها أن جهاز رسم القلب لا يعمل نسبة لعطل فني ، و لسوء الحظ فقد سمع أحد أقارب المصاب هذه الملاحظة الخاصة بجهاز رسم القلب و أعتبر أن سبب الوفاة هو العطل الفني الذي أصاب الجهاز ، و هنا بدأت الكارثة .حيث قام الجاني بحمل جهاز قياس ضغط الدم ( المصنوع من المعدن ) و هوى به على ظهر الطبيبة عفراء ثم مرة أخرى على رأسها مما تسبب في إغمائها في الحال ، فقام بعض الزملاء الذين فوجئوا بالواقعة بإخراج الطبيبة عفراء عبر النافذة لإنقاذها من بطش مرافقي المريض الذين قدرت أعدادهم بما يقارب الخمسين شخصاً رفضوا مغادرة الطوارئ ، و من ثم تم إسعافها بواسطة زملائها حتى أفاقت من الإغماء و تم أخذ صور طبية للرأس و الظهر للتأكد من عدم حدوث ضرر جسيم لها .
حدث كل ذلك …. و حتى اللحظة لم نذكر أي جهة أمنية قامت بالتصدي لحماية الكادر الطبي من التهجم و التعدي اللفظي و الجسدي لتعيد إلى الأذهان جملة من الحوادث التي دفع ثمنها الكوادر الطبية جراء عدم توفير الحماية المطلوبة على الرغم من وجود فرد شرطة كان يؤدي الصلاة في وقت وقوع الحادثة بحسب إفادة الطبيبة عفراء ، و تواجد أفراد النظام العام و الذين تم الإعتداء عليهم أيضاً من قبل ذوي المتوفى.

الجدير بالذكر أن لجنة الأطباء المركزية كانت قد أصدرت بياناً أدانت فيه واقعة الإعتداء على الطبيبة عفراء ، كما أفادت الطبيبة لصحيفة إكسير بأنها تلقت مكالمة هاتفية من السيد وزير الصحة الإتحادية د. اكرم التوم ، حيث أكد لها وقوف الوزارة بجانبها و دعمها الكامل ، و أكد سيادته أن الوزارة ستتابع القضية حتى يتم معاقبة الجناة و تحقيق العدالة ضد المعتدين عليها .
و لكن هل إصدار البيانات و إجراء مكالمات المواساة هي أقصى ما يمكن أن يجده الكادر الطبي المعتدى عليه و الذي لا تتوفر له الحماية الكاملة و الضامنة لعدم التعدي عليه و إنتهاك حقوقه ؟
أم أن هنالك إتجاه يمكن أن تسلكه الكوادر الطبية لسن قوانين و إجراءات تؤدي لحلول جذرية و ناجزة لقضية الإعتداءات السافرة و المؤذية و المحبطة ؟ خاصة بعد أن أفادتنا قبل نشر هذا المقال بدقائق معدودة بأنها تواجه مماطلة واضحة من الجهات الأمنية الشرطية ، و تقديم أعذار واهية و تتحجج بغياب وكلاء النيابة تارة و تارة أخرى ترفض إعطاء ذوي الطبيبة صورة من أمر القبض و حيناً تبرر عدم إلقاء القبض بتواجد المعتدي في العزاء و غير ذلك مما يعضد فرضية المماطلة .

تلك الأسئلة ينبغي أن تجد إجابات واضحة و صريحة ، حتى لا يتفاقم الوضع و يتمادى البعض لنفاجأ يوماً ما بمآسي مروعة في حق الكوادر الطبية و يحدث الندم و الحسرة حيث لا ينفعان أو يجديان.

أسرة إكسير الطبية تعلن تضامنها الكامل مع الزميلة الطبية عفراء و تقرع الأجراس العالية لتلافي الأسوأ.

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY