بالمستندات ….. طبيب يكشف عن فساد مالي و إداري بمشارح الخرطوم

0
823

بقلم: عمار عبدالله
إبان فترة النظام البائد ، كانت قضايا الفساد و الإختلاسات تطفح و تزكم رائحتها الأجواء دونما أي تحرك ملموس أو محاسبة ظاهرة ، بإستثناء بعض القضايا التي يكون في جوهرها تحركاً بين نافذين في أجنحة الحزب البائد و حلفائه لتصفية الحسابات و تغليب الكفة في صراع السلطة و المال بينهم ، اما بقية القضايا فقد كان الفصل التعسفي و التشهير والملاحقة الأمنية وغيرها من الأساليب هي مصير من أشار إليها أو جهر بها أو طالب بفتح التحقيق في ملابساتها .
و عقب إندلاع ثورة ديسمبر المجيدة في نهايات العام 2018 م و إعلان سقوط النظام البائد و ما صاحبها من أحداث و تغيير و ثورة معرفية و فكرية ، كسر السودانيون حاجز المهابة والخوف و أصبحوا في موقف المهاجم المسنود بشرعية الثورة ضد الفساد و المفسدين و أصحاب الشبهات الذين أضحوا في موقف المدافع الباحث عن مخرج للنجاة والفرار من ضوء الحقيقة والشفافية.

الحلقة الأولى :
ضيفنا الكريم – الذي سيكون في ضيافتنا الدائمة طوال حلقات هذا الملف – هو الدكتور / خالد محمد خالد ، الذي شغل عدة وظائف في هيئة الطب العدلي بوزارة الصحة ( ولاية الخرطوم ) ، جلسنا إليه و أطرقنا السمع جيداً لكلماته التي أصابتنا بالدهشة والذهول تارة ، و بالإستغراب والتعجب مرات و مرات ، لكن مجمل ما اورده في إفاداته كان متوقعاً بإستثناء تورط بعض أفراد الحكومة الجدد ( حكومة الثورة ) في قرارات تصل لحد الإتهام بالتواطؤ في إخفاء الحقائق و تعطيل كشف شبهات الفساد و محاسبة مرتكبيها.
(1) الإتهام
كانت أولى المستندات تعود بنا إلى تاريخ 18/ 11 / 2019 م ، حينما كان الدكتور / هشام زين العابدين أحمد ، يشغل منصب المدير العام لهيئة الطب العدلي التابعة لوزارة الصحة الإتحادية ، حيث قام بإرسال خطاب معنون للسيد / مدير عام وزارة الصحة بولاية الخرطوم ، كتب في موضوعه ( عدم توريد رسوم من مشرحة الأكاديمي ( المستشفى الأكاديمي ) ، حيث كانت حيثيات الخطاب تشير إلى أن المسؤولين عن مشرحة المستشفى الأكاديمي لم يقوموا بتوريد مبلغ و قدره ( 500.000 جنيه ) ( خمسمائة ألف جنيه ) و هي عبارة عن رسوم تسفير جثامين لرعايا أجانب وذلك في الفترة من 1 أبريل و حتى 10 يوليو من العام 2019 م ، كما إن الخطاب أورد أسماء المتوفين و تواريخ تسفيرهم و جنسيات بعضهم ، كما يفيد و يؤكد الخطاب المذكور بأن هذه المبالغ قد تم توزيعها بين الأطباء و الفنيين ، الشيء الذي وصفه ضيفنا بأنه سلوك غير مهني و يرقى إلى مرحلة وصفه بخيانة الأمانة و الإختلاس.

بل كان ضيفنا دقيقاً جداً حينما عرض علينا صوراً ضوئية من أوراق رسمية و شهادات ( لمن يهمه الأمر ) لكل حالة من الحالات المذكورة في الخطاب كما هو موضح في المستندات أدناه

 

ليس هذا فحسب ، بل كان بمعية ضيفنا كشوفات تحصل عليها من داخل مشرحة المستشفى الأكاديمي تمت عنونتها ب ( تقرير سفر الأجانب ) والتي تثبت صحة كل ما ورد في الخطاب الأول المرسل لمدير عام وزارة الصحة بولاية الخرطوم و ما تلاه من مستندات

إستناداً إلى ما تم ذكره و عرضه بالتفصيل و الوثائق والمستندات اللازمة و التي تقدم بها د. هشام إلى السيد د. الفاتح عثمان فتح الرحمن مدير عام وزارة الصحة ،
توقعنا أن هذا الملف لن يحتاج إلى جهد كبير أو مشقة ليتم مساءلة المتورطين و المتهمين و محاسبتهم وفق القوانين و اللوائح و من ثم إغلاق الملف بصورة نهائية ، وزاد قناعتنا بذلك إطلاعنا على مستند قام بموجبه مدير عام الوزارة بالإستجابة لخطاب د. هشام زين العابدين محمد ، وذلك بتكوين لجنة لحصر و مراجعة هيئة الطب العدلي بوزارة الصحة بولاية الخرطوم و كل المشارح التابعة لها

، فكان رد ضيفنا هو ( هذا ما كان ينبغي أن يكون ، و لكنه ليس ما حدث !! ) لتعود إلى ملامحنا علامات الدهشة و الترقب من قادم الإفادات.

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY